تحدّث معنا — تحدّث مع ضبّ عبر واتساب (يفتح في تبويب جديد)

المدونة

قبل أن تبني مساعدًا ذكيًّا: خمسة أسئلة

البيانات والمصادر وموافقة الإنسان وكلفة التشغيل والقياس. أجب عن هذه الخمسة قبل البناء، فتبدأ بنسخة أولى صغيرة ومحسوبة.

بقلم

عرض المساعد الذكي سهل، وتشغيله صعب. النموذج يجيب بطلاقة من اليوم الأول، والعمل كله فيما حوله: ماذا يقرأ، وماذا يُسمح له أن يفعل، وكم يكلّف، وكيف تعرف أنه أصاب.

اطرح هذه الأسئلة الخمسة قبل أن يبدأ البناء. وإن عجز فريقك أو شريكك التقني عن جواب أحدها، فقد عرفت المهمة الأولى.

1. من أين يجيب؟

المساعد بجودة الوثائق التي خلفه. فاحصرها قبل أن تتحدّث عن النماذج.

  • أين تسكن المعرفة: في مركز المساعدة، أم في ملفات PDF، أم في نظام إدارة علاقات العملاء، أم في مجلد مشترك، أم في رؤوس الموظفين؟
  • من يحدّثها؟ مساعد يقتبس من قائمة أسعار العام الماضي أسوأ من غياب المساعد.
  • بأي لغة هي؟ ملفات PDF العربية الممسوحة ضوئيًّا تحتاج إلى استخراج نصها ومراجعته قبل أن يبحث فيها أي نظام.
  • من يحق له أن يرى ماذا؟ لا يصح أن يعرض المساعد على مستخدم وثيقة لا يستطيع فتحها بنفسه.
  • هل فيها بيانات شخصية؟ في المملكة يسري نظام حماية البيانات الشخصية، فحدّد أين تُعالَج البيانات قبل أن تختار مزوّد النموذج.

وإن كان الجواب «سننظّف البيانات لاحقًا»، فالمشروع مشروع بيانات أولًا. لا بأس، لكن خطّط له على هذا الأساس.

2. كيف يلتزم بوثائقك؟ وهل يُظهر مصدره؟

النموذج اللغوي وحده يجيب من تدريبه العام، ونبرته واثقة في الخطأ كما في الصواب. وفي العمل يجب أن يأتي الجواب من وثائقك أنت. والطريقة المعتادة هي الاسترجاع: يبحث النظام عن المقاطع ذات الصلة، ويسلّمها للنموذج، ويأمره ألا يجيب إلا منها.

اطلب ثلاثة أمور:

  • مع كل جواب المقطع الذي أُخذ منه، برابط يفتحه الموظف ويتحقّق.
  • إذا خلت الوثائق من الجواب قال المساعد ذلك صراحة، وأحال السائل إلى موظف.
  • تُختبر جودة البحث منفصلةً عن جودة الصياغة؛ فالجواب الخاطئ كثيرًا ما يبدأ بمقطع خاطئ.

3. أين يوافق الإنسان؟

القراءة شيء، والتصرّف شيء آخر. مساعد يلخّص عقدًا قد يخطئ والخسارة يسيرة. أما مساعد يرسل بريدًا أو يردّ مبلغًا أو يعدّل سجلًّا فخطؤه مكلف.

  • اكتب قائمة بكل إجراء يستطيع تنفيذه، وميّز ما يمكن التراجع عنه مما لا يمكن.
  • كل ما يراه العميل، وكل ما يحرّك مالًا، وكل ما يحذف، يحتاج إلى موافقة موظف مسمّى، في البداية على الأقل.
  • احتفظ بسجلّ: ماذا سُئل، وماذا استُرجع، وبماذا أجاب، ومن وافق.

خطوات الموافقة تُرفع لاحقًا، إجراءً بعد إجراء، حين تشهد لها الأرقام. أما إضافتها بعد حادثة فأصعب.

4. كم يكلّف تشغيله؟

البناء كلفة تُدفع مرة واحدة، والتشغيل كلفة شهرية تكبر مع الاستخدام. تُسعَّر النماذج بالرمز (token)، وهو جزء من كلمة تقريبًا، لما يدخل ولما يخرج:

كلفة الطلب = (الرموز الداخلة × سعر الإدخال) + (الرموز الخارجة × سعر الإخراج)

وما يدخل هو الجزء الأكبر في العادة: التعليمات، والمقاطع المسترجعة، وما سبق من المحادثة. فاطلب هذه الأرقام قبل التوقيع:

  • كلفة المحادثة الواحدة بطولها المتوقّع.
  • الكلفة الشهرية عند الحجم المتوقّع، ثم عند عشرة أضعافه.
  • ما الذي يخفضها: نموذج أصغر للطلبات البسيطة، وتخزين مؤقت للسياق المتكرّر، ومقاطع مسترجعة أقصر.
  • من يتحمّل كلفة الصيانة: تحديث الوثائق، وإعادة الاختبار كلما تغيّر النموذج، وقراءة السجلّات.

والشريك الذي لا يعطيك رقمًا لم يصمّم النظام بعد.

5. كيف تعرف أنه يعمل؟

«يبدو جيدًا» ليس قياسًا. قبل البناء، اجمع أسئلة حقيقية من بريد الدعم أو من موظفيك، ومع كل سؤال الجواب الذي ترضاه. مئة سؤال بداية معقولة. هذه المجموعة هي الامتحان، ويؤدّيه المساعد كلما تغيّر شيء: النموذج أو التعليمات أو الوثائق.

ثم اتفقوا على أرقام قليلة:

  • نسبة الأجوبة الصحيحة في مجموعة الامتحان.
  • نسبة الأجوبة التي معها مصدر صحيح.
  • نسبة الاعتذار الصحيح حين لا يكون الجواب في الوثائق.
  • نسبة المحادثات المحالة إلى موظف.
  • كلفة الطلب المنجَز.

وبعد الإطلاق، اقرأ عيّنة من المحادثات الحقيقية كل أسبوع. وكل إخفاق فيها يصير سؤالًا جديدًا في الامتحان.

ثم ابنِ

الضبّ ينظر أولًا ثم يتحرّك، وهذه الأسئلة الخمسة هي النظر. فإذا كُتبت أجوبتها أمكن أن تكون النسخة الأولى صغيرة: مهمة واحدة، ومصدر واحد للوثائق، وفريق واحد يستعملها. وأرقامها تدلّك على الخطوة التالية.